ابن سعد

268

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )

فقدم عَلَى النَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ قدم الوفد بعده . فدخلوا المسجد عليهم ثياب الحبرة . وأردية مكفوفة بالحرير . فقاموا يصلون فِي المسجد نحو المشرق . [ فَقَالَ رَسُول اللَّهِ . ص : دعوهم . ثُمَّ أتوا النَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأعرض عَنْهُمْ ولم يكلمهم . فَقَالَ لهم عثمان : ذَلِكَ مِن أجل زيكم هذا . فانصرفوا يومهم ذَلِكَ . ثُمَّ غدوا عَلَيْهِ بزي الرهبان فسلموا عَلَيْهِ . فرد عليهم ودعاهم إلى الْإِسْلَام . فأبوا وكثر الكلام والحجاج بينهم . وتلا عليهم القرآن . وقال رسول الله . ص : إن أنكرتم ما أقول لكم فهلم أباهلكم ] . فانصرفوا عَلَى ذَلِكَ . فغدا عَبْد المسيح ورجلان مِن ذوي رأيهم عَلَى رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : قد بدا لنا أن لا نباهلك فاحكم علينا بما أحببت نعطك ونصالحك . فصالحهم عَلَى ألفي حلة . ألف فِي رجب . وألف فِي صفر . أوقية كل حلة مِن الأواقي . وعلى عارية ثلاثين درعا . وثلاثين رمحا . وثلاثين بعيرا . وثلاثين فرسا . إن كَانَ باليمن كيد . ولنجران وحاشيتهم جوار اللَّه وذمة محمد النبي رسول الله على أنفسهم وملتهم وأرضهم وأموالهم وغائبهم وشاهدهم وبيعهم . لا يغير أسقف عَن سقيفاه . ولا راهب عَن رهبانيته . ولا واقف عَن وقفانيته . وأشهد عَلَى ذَلِكَ شهودا . منهم أَبُو سُفْيَان بْن حرب . والأقرع بْن حابس . والمغيرة بْن شعبة . فرجعوا إلى بلادهم فلم يلبث السيد والعاقب إلا يسيرا حتى رجعا إلى النَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم - فأسلما وأنزلهما في دار أَبِي أيّوب الْأَنْصَارِيّ . وأقام أهل نجران عَلَى ما كتب لهم بِهِ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى قبضه اللَّه . صلوات اللَّه عَلَيْهِ ورحمته ورضوانه وسلامه . ثُمَّ ولي أَبُو بَكْر الصديق فكتب بالوصاة بهم عند وفاته . ثُمَّ أصابوا ربا فأخرجهم عُمَر بْن الْخَطَّاب مِن أرضهم وكتب لهم : هذا ما كتب عُمَر أمير المؤمنين لنجران مِن سار منهم إنه آمن بأمان اللَّه لا يضرهم أحد مِن المسلمين . وفاء لهم بما كتب لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأبو بَكْر . أما بعد فمن وقعوا بِهِ مِن أمراء الشأم وأمراء العراق فليوسعهم مِن جريب الأرض . فما اعتملوا مِن ذَلِكَ فهو لهم صدقة وعقبة لهم بمكان أرضهم لا سبيل عليهم فِيهِ لأحد ولا مغرم . أما بعد فمن حضرهم مِن رَجُل مُسْلِم فلينصرهم عَلَى مِن ظلمهم . فإنهم أقوام لهم الذمة وجزيتهم عَنْهُمْ متروكة أربعة وعشرين شهرا بعد أن تقدموا ولا يكلفوا إلا مِن ضيعتهم الّتي اعتملوا غير مظلومين ولا معنوف عليهم . شهد عثمان بْن